ابن الوزان الزياتي

539

وصف افريقيا

مالي « 32 » ، ومنها جاء اسم كل بقية المملكة . ويقطنها الملك وحاشيته . ويكثر في البلاد اللحم والقطن والغلال . كما يوجد في هذه القرية عدد كبير من الصناع ومن الباعة المحليين والأغراب ، ويتمتع هؤلاء برعاية الملك أكثر من الآخرين . والسكان أغنياء بسبب تجارتهم ، لأنهم يقدمون لجنّة ولتومبوكتو كثيرا من المنتجات . ولديهم عدة جوامع ، وأئمة وأساتذة يعملون في الجوامع ، نظرا لعدم وجود مدارس . وهؤلاء هم الأكثر تمدنا وذكاء واعتبارا من جميع السود . فقد كانوا الأوائل في اعتناق دين محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وقد كانوا محكومين في عصر دخولهم الإسلام من قبل أكبر أمراء ليبيا ، وهو الذي كان عما ليوسف ، ملك مراكش « 33 » ، وقد ظلت السلطة بيد حفدة إخوته من أمه ، حتى عصر اسكيا « 34 » وأصبح آخر هؤلاء تابعا له . وكانت التزاماته المالية ثقيلة جدا حتى لقد عجز عن إطعام أسرته . تومبكتو اسم هذه المملكة حديث العهد ، فهو اسم مدينة بناها ملك يدعى منسى سليمان في عام 600 للهجرة « 35 » على مسافة اثني عشر ميلا من فرع النيجر « 36 » .

--> ( 32 ) يجب أن يكون المقصود بها حينذاك نيانى ، وهي قرية على نهر سنكارانى ، قرب مقرنه مع النيجر . وقد تبدل موقع عاصمة مالي عدة مرات . ( 33 ) كان يوسف بن تاشفين ابن عم أبى بكر بن عمر ، كبير أمراء المرابطين . ويظهر أن هذا قد عاش دوما في الأدرار الموريتانى ، مع قبيلته لمتونة وذلك فيما عدا المراحل التي كان يقوم في أثنائها بحملاته العسكرية في البلاد الأخرى . ولكن تذكر الروايات أنه زوج إحدى بناته من ملك من أسرة محلية من الماندينغ الذين كانوا يحكمون وقتئذ . ( 34 ) اسكيا الحاج محمد . ولا يجوز خلط هذا الاسم مع إسحق الذي حكم من 1539 إلى 1549 م . ( 35 ) 1213 - 1214 م . ويجب أن نذكر أن منسى سليمان حكم بالفعل من عام 1336 إلى 1359 م . وكان ابن بطوطة أول من ذكر تومبوكتو ( 1354 م ) . ( 36 ) لقد تأسست المدينة ، بناء على أقوال الروايات ، في القرن الحادي عشر من قبل الطوارق ، الذين أقاموا هنا مخزنا للبضائع التي عهدوا بحراستها لعبد يدعى تينبوتو ، أي من السرّة ، ثم تحولت على ألسنة السود إلى تونبوتو ، ولفظها العرب تونبوكتو . واستقر فيها العديد من التجار والعلماء المسلمين الذين كانوا في ولّاته ، وتوسعت المدينة بسرعة . وفي أثناء عودة كنكان موسى ، إمبراطور مالي ، من مكة ، مربغاء وحيث تلقى مراسم التبعية ، ثم احتل تومبوكتو حوالي العام 1324 م . وفي 1433 أصبح الطوارق سادتها بقيادة تامبنوكال أكيل آغ آملويل ، ووضعوا عليها أميرا من صنهاجة شنقيط . وفي هذا العصر لم يكن الطوارق من قبيلة تادمكت قد هبطوا من الأدرار ومن مرتفعات دس ايفوراس ، وأصحت المنطقة ، شأن ولّاته ، تحت سيطرة قبائل المسوفه من الملثمين ، من أصل زناتي طارقي . والغالب على الظن أن أكيل كان ينتسب إلى هذا الفخذ ، واحتفظ بالإمارة عليها حتى عام 1469 م ، أي حتى التاريخ الذي قام فيه زعيم من سونغائى . وهو سونى على ، باحتلالها ه . ل H . I . hote .